محمد بن يزيد المبرد
111
المقتضب
فإذا خرجت الأفعال من الثلاثة لم يكن كلّ فعل منها إلّا على طريقة واحدة ، ولم تختلف مصادرها . وذاك أنّ الفعل إذا خرج من الثلاثة إنّما يخرج لزائد يلحقه ، إلّا أن يكون من بنات الأربعة ، فيكون في الأربعة أصلا ؛ كما كانت بنات الثلاثة . فأمّا بنات الثلاثة فإنّ الهمزة تلحقها أوّلا ، فيكون الفعل على " أفعل " ؛ نحو : " أخرج " و " أكرم " . ويكون المستقبل ؛ نحو : " يخرج " ، و " يكرم " . وكان الأصل أن يكون وزنه " يؤفعل " ، فحذفت الهمزة ؛ لأنّه كان يلزمه إذا أخبر عن نفسه أن يجمع بين همزتين وذلك ممتنع . فلمّا كانت زائدة وكانت تلزم ما لا يقع في الكلام مثله ، حذفت ، وأتبعت حروف المضارع الهمزة ؛ كما جرين في باب " وعد " مجرى الياء . ويكون المصدر على " إفعال " وذلك قولك : " أكرم يكرم إكراما " ، و " أحسن يحسن إحسانا " . * * * ويكون على " فاعلت " فيكون مستقبله على وزن مستقبل " أفعلت " قبل أن يحذف . وذلك قولك : " قاتل يقاتل " ، و " ضارب يضارب " . ومعنى " فاعل " إذا كان داخلا على " فعل " أنّ الفعل من اثنين ، أو أكثر . وذلك ؛ لأنّك تقول : " ضربت " ، ثمّ تقول : " ضاربت " ، فتخبر أنّه قد كان إليك مثل ما كان منك . وكذلك : " شاتمت " . فإن لم يكن فيه " فعل " فهو فعل من واحد ؛ نحو : " عاقبت اللصّ " ، و " طارقت نعلي " . والمصدر يكون على " مفاعلة " ؛ نحو : " قاتلت مقاتلة " ، و " شاتمت مشاتمة " . ويقع اسم الفعل على " فعال " ؛ نحو : " القتال " ، و " الضراب " . * * * واعلم أنّ الفعلين إذا اتّفقا في المعنى جاز أن يحمل مصدر أحدهما على الآخر ؛ لأنّ الفعل الذي ظهر في معنى فعله الذي ينصبه . وذلك نحو قولك : " أنا أدعك تركا شديدا " ، و " قد تطوّيت انطواء " ، لأنّ " تطوّيت " في معنى " انطويت " . قال اللّه عزّ وجلّ : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ